عبد الملك الجويني
229
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإذا ثبت هذا ، عدنا إلى الجواب عن السؤال وقلنا : إذا قتل العبدُ المغصوب حراً قَتْل قصاصٍ ، فلا يتصور طلب المال مع بقاء القصاص إلا من جهة فوات المحل ، والمحلُّ إذا فات بالاقتصاص لم يُعقب تبعةً أصلاً ، فانقطعت الطَّلِبة بالكلية من الغاصب ، لما مهدناه . 4608 - ولو أتلف العبدُ المغصوبُ مالاً ، ثم قُتِل قَتْلَ قصاص ، واقتص السيد من قاتله ، فالجواب في ذلك يستدعي تقديم صورةٍ ، تناظر هذه في المسائل ( 1 ) ، فنقول : إذا أتلف العبد في يد السيد مالاً ، ( 2 وتعلق قيمتُه برقبته ، ثم 2 ) قتل قتْل قصاص ، فاقتص السيد من قاتله ، فهل يضمن لصاحب المال المتلَف عليه ما كان تعلق برقبة العبد ؟ التفصيل فيه أنه إن سبق من السيد منعٌ ( 3 ) ، ثم جرى بعد ذلك القتلُ ، فيضمن للمنع السَّابق ، وإن لم يجر منعٌ قبل قتل العبد ، فلا ضمان ، وقتله كموته ، ثم القول في موته يتفصّل كما ذكرناه . نعود بعد هذا إلى الغاصب وحكمه ، فنقول : نفس الغصب منه يورّطه في العهدة ، فإذا أتلف العبدُ المغصوب في يدهِ مالاً ، ثم قُتل العبدُ قتْل قصاصٍ ، فاقتص السيد من قاتله ، أما السّيد ، فلا طلبة عليه ، وللمتلَف مالُه أن يطالب الغاصب ، كما يطالَب السيدُ المانعُ قبل قتل العبد . ثم نختتم هذا بأن العبد لو قَتَل في يد السيد قتلاً استوجب القصاص به ، فطلب وليُّ القتيل القصاصَ ، فامتنع السيد من الاقتصاص ، ثم مات العبد ، فلا تبعة على السيد ، ولا طَلِبة ؛ فإن القصاص ليس أمراً يُضمن ، فلا جرم لو قُتِل العبدُ قتل قصاصٍ بعد استيجابه القصاصَ ، وفرضِ الممانعةِ من السيد ، فإذا اقتصّ ، كان اقتصاصه كموت العبد نفسه بعد المدافعة في الاقتصاص .
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : المالك . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . ( 3 ) أي طولب السيد بالمال الذي تعلّق برقبة عبده ، فمنعه ، ثم حدث القتل .